السيد محمد حسين الطهراني

17

معرفة المعاد

أولياء الله وسائر الناس . فلأعمال أولياء الله صبغة إلهيّة ، وهل أحسن منها صبغة ؟ صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً . « 1 » أولياء الله لا يتحيّرون عند عبورهم على صراط الجنّة وبطبيعة الحال فإنّ أولياء الله لا يرتقون إلى مقام ومرتبة أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن من الممكن أن يصبح صراطهم مستقيماً وأن يعبروه أيضاً كالبرق الخاطف ، وذلك على أثر متابعتهم له واقتدائهم به ، إذ يصلون إلى مقام المقرّبين والمخلصين ، ومن يصل إلى هذا المقام الرفيع ، فلا معنى للنار بعد عنده . وهذه هي الحقيقة ، فالأئمّة عليهم السلام ، أئمّة لأجل أن يأخذوا بأيدي الناس ليسلكوا بمعيّتهم نفس الطريق . . وإلّا ما صدق معنى الإمامة . . . إنّهم الذين يسيرون على الصراط المستقيم ولا فزع لهم ولا هم يحزنون . لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ . « 2 » مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعِ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ . « 3 » وَإذاً لأتَيْنَاهُم مِّن لَدُنَّآ أجْراً عَظِيماً ، وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً . « 4 » ولأنّ صراطهم مستقيم ، فإنّهم يعبرون بلحظة واحدة طرفي جهنّم ، كما أنّهم كالأنبياء والأولياء قد تطهّروا من الرجس كلّيّاً ، وهذا من لوازم مقام التسليم والطاعة الذي جعلهم في معيّة الأنبياء والأولياء وحَسُنَ أولئك

--> ( 1 ) - الآية 138 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 103 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 3 ) - الآية 89 ، من السورة 27 : النمل . ( 4 ) - الآيتان 67 و 68 ، من السورة 4 : النساء .